20
Mar
07

على هامش العمر


(1)

في أحد أركان المقهى جلست وحدها. حلم العودة إليه الذي كان يراودها أخيرا تحقق. جلست ومعها قلم وورقة، تكتب ما ترغب في شرائه من أجله. كانت تعلم أنه سيعود ولكنها لم تعرف أن فرحتها ستغمر كل شيء حولها. فابتسامتها بعثت على كل من حولها البهجة. خطواتها الراقصة راحت تلامس الأرض من بعيد كالفراشات على الزهور.اتفقا على اللقاء ليلة عيد الميلاد… الثلج يملأ المكان… الصقيع يقطن الجدران قبل الأبدان ولكنها لم تعبأ بهذا فالدفء داخلها كاد يذيب الثلج النائم على الأرصفة والشجر.

بقى سبع ليالي تمر وهي تحترق شوقا إليه. تلملم كل الهدايا التي تراها أمامها من أجله. وأصبح ما يحب هو أحلى ما تراه. ابتاعت فستان أحمر من أجل يوم اللقاء… عطر يحب … سوار وقرط جديد.

كانت تنهي جولتها اليومية بعد شراء الهدايا بالذهاب إلى ذلك المقهى الذي اعتادت أن ترتاده معه. تجلس هناك وحدها. تتذكر لقاءها الأول على تلك الطاولة. تتذكر ذلك الذي دخل فيه المقهى حاملا باقة الزهور الحمراء وبطاقة بها كلمة “أحبك”. تتذكر عيد الميلاد المجيد الماضي بجوار تلك الشجرة التي كانت هنا. وتحاول أن تمحو من ذاكرتها يوم رحيله الكئيب … وصورتها وهي تجلس وحيدة هناك تبكي التي لا تغيب عنها.

يوم يمر … ويوم آخر … وهي تشتري الهدايا وتتركها مع النادل الذي تعرفت عليها منذ عام – يعرف هو الآخر قصتها. تارة تترك علبة صغيرة حمراء عليها اسمه وتسأله أن يضعها تحت الشجرة ليلة عيد الميلاد … وتارة تترك صندوق كبير أحمر وبطاقة تحمل اسمه … وتارة أخرى تترك معه سلة من خوص بها دب قطني يحمل بين يديه علبة. تترك شيء كل ليلة وتجلس وحدها على طاولة في أحد الأركان تكتب أو تقرأ وترى على وجهها السعادة.

لم يبقي سوى يومين على ليلة عيد الميلاد. فليلة اللقاء تقترب. وفي طريقها إلى المقهى عزمت على اختيار باقة الزهور التي ترافقها في لقاءها معه بعد هذا الفراق الطويل وحتى لا تتأخر ليلتها في اختيار الزهور. قررت أن تختار الباقة الليلة لتتسلمها ليلة عيد الميلاد.وقفت هناك كثيرا تختار الزهور واحدة تلو الأخرى بعناية بالغة باقة كبيرة. لم تشتري أبدا مثلها، بها كل الألوان. شيء غريب عليها هذا الجنون. وكأنها تريد أن تعبر كل زهرة على كل المشاعر التي تحمل بداخلها. لو تكتب قصيدة على كل زهرة لتعلمه عما بداخلها من حنين واشتياق وحب… وأشياء أخرى لا تستطيع البوح بها.

غادرت محل الورود، تحمل في يدها وردة بنفسجية. بهرها لونها فأهداها البائع إياها. وفي طريقها إلى الخروج رأته هناك. يقف بعيدا يحدق بها. وأدركت أنه يقف هناك منذ برهة يراقبها. يقف أمامها بعينين مبهرة ونظرة واثقة شلت حركتها.ولكنه لم يكن حبيبها الذي ابتاعت من أجله الزهور. لم يكن هو الذي تنتظره كل تلك الليالي.


6 Responses to “على هامش العمر”


  1. March 22, 2007 at 5:01 am

    هييييييييييييييييييييييييه , أخيرا طلع البلوج للنور , رأى الخاص أنه تصميمه رقيق , تصميمه بيحرك فيا الأحساس أنه من أنسب التصميمات لمحتوى البلوج , النفس الغامضة اللى ماحدش يدرك كنهها والهواجس اللى عاملة زى الضباب الرقيق , لما نخلط ده كله ببعضه , يبقى ده من أنسب التصميمات للبلوج , غموض النفس ورقتها مع ضبابها ومع أن مافيش رسمة فى الدنيا تقدر تعبر عنها

    عندى إقتناعى كامل أن القصص القصيرة صعبة جدا فى كتابتها , وأنها موهبة بحسد عليها أصحابها “ما شاء الله يعنى” , أنا مش جاى أر عليكى , ههههههههه

    لا بجد , دايما بقول لنفسى وأنا بقرأ قصة القصيرة , عينك على أخر سطر لأنه هو قلب القصة القصيرة , هو أحساسها اللى ألف واحد وواحد ممكن يطلع منه بتفسير مختلف

    أخر تلت سطور


    وفي طريقها إلى الخروج رأته هناك. يقف بعيدا يحدق بها. وأدركت أنه يقف هناك منذ برهة يراقبها. يقف أمامها بعينين مبهرة ونظرة واثقة شلت حركتها.ولكنه لم
    يكن حبيبها الذي ابتاعت من أجله الزهور. لم يكن هو الذي تنتظره كل تلك الليالي.


    وأخر سطر اللى هو قلب البوست من وجهة نظرى الشخصية


    لم يكن هو الذي تنتظره كل تلك الليالي

    كل واحد ممكن يطلع بتفسير مختلف سواء كان صاحب البوست يقصده أم لا
    يعنى مثلا
    سنة كاملة وهى بتحب وهم , محض وهم
    أو مثلا
    حبت فيه صورة ووقفت عندها , ونسيت أن الزمن بيمشى وغير فى الصورة
    أو مثلا
    حبت فيه تجاهله ليها , وأنزعجت لما لقيته منبهر بيها لما شافها
    أو مثلا
    حبت فيه أنه مش بينتظرها , لكن لقيته واقف هناك بيراقبها منذ برهة
    أو مثلا
    أو أو أو
    ستين احتمال و احتمال بيختلف من واحد لواحد وهى الوحيدة اللى تقدر تقول القول الفصل

  2. March 22, 2007 at 5:27 am

    فيه تصحيح فى التعليق بتاعى فوق

    بدل
    غموض النفس ورقتها مع ضبابها ومع أن مافيش رسمة فى الدنيا تقدر تعبر عنها
    هتبقى
    غموض النفس ورقتها مع ضبابها و أن مافيش رسمة فى الدنيا تقدر تعبر عنها

  3. 3 D
    March 22, 2007 at 10:03 am

    عجبتني قوي قوي
    مشوقة و اللمحة العاطفية إلي فيها حلوة قوي
    انا عجبتني الشخصية
    صحيح محصليش حاجات كتير
    بس طريقة تفكيرها
    انها مستنية اللحظة المناسبة علشان كل حاجة ترجع
    اختيارها كل حاجة بدقة

    كملي بسرعة لو سمحتي

  4. March 22, 2007 at 12:27 pm

    3ala fekra el qessa lessa makhelsetsh :(
    This is part one!

  5. January 2, 2008 at 11:13 am

    جميلة جدا المشاعر حقيقية لكن هل قدرت تنساه

    ولا فشل قصة خلاها تنجرف فى حب تانى كمن يهرب من

    الرمضاء للنار ويا ترى ليه سالت نفسه

    هل احست ان وجوده فى هذه اللحظة بالذات خطر

    ابدعتى والله الموفق

  6. January 2, 2008 at 11:18 am

    جميلة جدا المشاعر حقيقية لكن هل قدرت تنساه

    ولا فشل قصة خلاها تنجرف فى حب تانى كمن يهرب من

    الرمضاء للنار ويا ترى ليه سالت نفسها السؤال

    <لما الان وكانها تؤنب القدر لوضعه فى طريقها تانى

    هل احست ان وجوده فى هذه اللحظة بالذات خطر

    ابدعتى والله الموفق


Leave a Reply




March 2007
M T W T F S S
     
 1234
567891011
12131415161718
19202122232425
262728293031  

Months