22
Mar
07

على هامش العمر – الجزء الأخير

 

(2)

امتدت يده لتسلم على يدها التي لم تلقاها منذ سنوات. وحنين ينسكب من عيناها عليه من رأسه حتى قدميه. ولكنها قال يقطع الصمت والنظرات الحائرة: – “كيف حالك؟ علك بخير … تبدين لي على ما يرام.. وكيف أشك وأنا أراقبك منذ مدة… كعادتك تستمعين باختيار الزهور… وكأنك تفهمين حديثها لم تتغيري أبدا…” وكف عن الحديث وجذبت يدها من يده التي نستها نائمة في كفه. فرمقها بنظرة “اشتقت إليك”. ظلت صامتة تحدق فيه تتذكر قصتهم القصيرة جدا والتي انتهت قبل أن تبدأ. تذكرت ما كان بينهم من حب لم يلبث أن يعكر صفوه شجار أو ضغينة أو غضب. حب رحل طاهر نقي وكأنه طفل مات بلا خطايا ولا آثام. لم يقترف فعل سوى أنه ولد. ترك لمن أحبوه ألم فائق الاحتمال.. برعم ذابل نبتةُُ صفراء جفت.. حلم لم يكتمل…ا

وعاد صوته إلى مسامعها يردد:
- “ما بالك؟ هل أزعجك لقائي إلى هذا الحد؟ بإمكاني أن أرحل الآن …” ابتسم و راح يحدق في عينيها منتظرا رد على كلماته. وهي تحدق فيه وتفكر.. “لم الآن؟ إذا كان الفشل مصيرنا لم أراه مجددا بعد كل هذا الوقت؟ لم اليوم؟إذا كنت عانيت كي أتعلم أن أحيا بدونه، لما أراه أصلا؟” لم تسمع سوى أسئلة كثيرا تدور في خلدها، تكاد تطل من رأسها لتحطم رأسه الذي ظهر الآن. رغم يقينها أنها سعيدة لرؤيته، ولكنها لا تعرف لما

ا- “أتريديني حقا أن أرحل؟” امتدت ذراعه ليسلم عليها قائلا: “أنا آسف لإزعاجك” ولكنها استجمعت قواها وقالت منتفضة:
- “كلا … على العكس … أعني … لا.. لا ترحل … أنا تألمت كثيرا … ولكني تحسنت… أجل أنا تحسنت كثيرا… أنا …”ا صمتت هنيهة وأطلقت تنهيدة وواصلت حديثها:
- “على الأقل تعلمت أن أقهر أحزاني … وحدي …تعلمت الوحدة… بل أدمنتها لفترة… لا عليك مني .. قل لي .. كيف تحيا؟

و بدأ الحديث بينهم وامتدت لساعات. وحين رحلت أدركت أنها لم تسأله عن أشياء كثيرة كانت دائما ما تقول لنفسها أنها إذا رأته مجددا سوف تسأله عنها. أسئلة كثيرة. لم تسأله حتى هل تزوج أو ارتبط بحب بعدها؟ هل غير رقم هاتفه؟ هل غير عنوانه؟ كيف لم تسأله عن أشياء كهذه؟ وعن أي شيء تحدثت كل هذا الوقت؟ هي لا تذكر حتى عما تحدثا! لا تعرف إي شيء عن تلك الفترة التي أمضتها معه. كانت تلك الساعات حلم استسلمت له. لا يرتبط بأي صلة بحياتها الحالية. توقف الزمن عندها حينما رأته. وكأن حياتها تسير وظلت تسير ولقاءهما كان يوازي الزمن … على هامش العمر… ساعات عمرها وساعات لقائه خطان متوازيان… أبدا لن يلتقيا.

ورحلت … تبحث عن روحها التي تركتها في محل الزهور. ولكنها لم تجدها. وتذكرت الآن فقط… ليلة عيد الميلاد! كيف ستقابله؟ هل تصطنع الفرحة بعد أن كانت تشعرها تسري في كل خلية من خلايا جسدها؟ هل تقابله بفتور؟ كيف تعود إلى روحها … كيف تعود إلى الزمن؟ تائهة تقودها العادة إلى البيت … إلى مخدعها… فقبعت تحت الغطاء صامتة. بأعين حيرى بين أمل يائس كشهاب سقط وفرح غامر انطفأ ..
هربا من عينيها وحديثهما الحزين وسؤالهما الملح الذي كاد يدمر رأسها أطبقت أهدابها فأنسكبت دمعة ساخنة نقشت على الوسادة سؤال … بلا إجابة… “لم الآن؟!!”ا


17 Responses to “على هامش العمر – الجزء الأخير”


  1. March 22, 2007 at 3:41 pm

    معلش , ماخدتش بالى أن فيه جزء تانى

    يا سلام على التعبير ده


    وجذبت يدها من يده التي نستها نائمة في كفه

    هاستخدم نفس نظرية أن قلب القصة القصيرة هو أخر سطر



    دمعة ساخنة نقشت على الوسادة سؤال … بلا إجابة… “لم الآن؟!!”ا

    القلب المرة دى مختلف لأنه كأنه لينك بيطلع للفقرة دى


    “ما بالك؟ هل أزعجك لقائي إلى هذا الحد؟ بإمكاني أن أرحل الآن …” ابتسم و راح يحدق في عينيها منتظرا رد على كلماته. وهي تحدق فيه وتفكر.. “لم الآن؟ إذا

    كان الفشل مصيرنا لم أراه مجددا بعد كل هذا الوقت؟ لم اليوم؟إذا كنت عانيت كي أتعلم أن أحيا بدونه، لما أراه أصلا؟” لم تسمع سوى أسئلة كثيرا تدور في خلدها،

    تكاد تطل من رأسها لتحطم رأسه الذي ظهر الآن. رغم يقينها أنها سعيدة لرؤيته، ولكنها لا تعرف لما

    بس هى كفاية فعلا كلمة
    “لم الآن؟”
    جملة تلجم الألسنة وتكمم الأفواه
    كلمة عجيبة بتحصل مع ملايين البشر , إن لم يكن كل البشر

    لم الآن؟ , فى كل حاجة فى حياتنا

    جميل أوى القصة القصيرة لما تمس ملايين

  2. March 22, 2007 at 8:16 pm

    القصة عميقة , وقريتها كذا مرة عشان أطلع منها كام معنى حلو تانى ,
    هروح أشرب شاى و أجى

  3. March 22, 2007 at 8:59 pm

    عنوان القصى نفسه
    على هامش العمر
    معناه
    أيه؟؟
    العمر صفحة , ولو بصينا فى الهامش بتاعها نلاقى اللى المفروض أنه كان يتكتب؟؟
    ولا فيه معنى غير كده؟؟

  4. March 22, 2007 at 9:05 pm

    ولقاءهما كان يوازي الزمن … على هامش العمر… ساعات عمرها وساعات لقائه خطان متوازيان… أبدا لن يلتقيا
    That’s exactly what i meant..
    sometimes when we meat someone we forget about time.. and our current life..
    it just stops.. you don’t feel in the past.. coz you feel it’s not you anymore.. yet u don’t feel in present life.. coz this is not a usual face that you see in your present…
    you just feel in NO WHERE .. in the no time .. actually you feel على هامش العمر
    and then when the time passes you drop again in time!

  5. March 22, 2007 at 9:47 pm

    وااااااااااااااااااااااااااااااااااو

    يعنى كده طلع قلب القصة الحقيقى هو عنوانها



    على هامش العمر

    مش عايز أقولك أد أيه القصة عجبتنى أحسن تفتكرينى بجاملك,
    القصة رووووووووووووعة بجد و دى مش مجاملة

    أنا حط لينك المدونة الجديدة عندى فى اللينكات بتاعتى
    أوك ؟؟

  6. March 23, 2007 at 5:17 am

    أنا عرفت بقية المفاجاة على فكرة

  7. March 23, 2007 at 9:59 pm

    هى دى بقية المفاجأة

    http://saraheltobgy.blogspot.com

    صح ؟؟

  8. March 26, 2007 at 7:55 am

    هى المفاجأة ولا لأ؟؟

    لو المفاجأة قولى عشان أروح أعلق

    أنا منتظر وبقول أستنى لما تقولى

  9. March 26, 2007 at 7:19 pm

    it is ok.. you can comment .. bas asli ana mesh moqtane3a b shaklaha awi..
    fa ba2ali youmein ba2ani ana wel html 3ashan aghayyar el header and each time i think i succeeded i fail again..
    menno lellah el blog!
    da el html wel dreamweaver ar7am!

  10. April 1, 2007 at 11:05 pm

    gamela ya saraa awe awe awe
    7astha awe w wg3tny..
    el mazica ely 3l blog bt3ke whm wahm bgad
    gasser kan sm3halyabl keda f3lan d7′let goaya we
    bgad allah 3leki (:

  11. April 2, 2007 at 1:44 am

    I am so happy i am seeing you again on my blog..
    thank you for your comment 3al qessa and thank you for the comment about the music ..
    though this music begad btewga3ni kol masma3ha w kol ma a2alef 7aga gdeeda a7ess reflections kanet a7la … fa asnaaaha .. w a2ool meseery a2alef 7aga 7elwa zayaaha.. bas ezzaher keda ya Moia mafeesh fayda :(

  12. April 3, 2007 at 11:30 pm

    I tagged you
    :) )))))))))))))))))))))))))))

  13. April 4, 2007 at 10:31 pm

    أنا عايز أعرف بقالك مدة كبيرة مش بتيجى المدونة عندى خالص يارب تكونى فى أتم صحة و بخير

  14. April 7, 2007 at 4:25 pm

    خلاص مش عايز تيجان , بس تعالى زورينى , وأكتبى تعليقاتى الطويلة اللى بحبها جداااااا

  15. 16 حذيفة
    October 25, 2007 at 7:26 pm

    عاااشت ايدك


Leave a Reply




March 2007
M T W T F S S
     
 1234
567891011
12131415161718
19202122232425
262728293031  

Months